وهبة الزحيلي

17

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإسلام « 1 » ، أي هي من الإيمان وخصائصه ، ولا يتم الإيمان إلا بها ، ولأنها تشتمل على نيّة وقول وعمل . والخلاصة : لم يختلف المسلمون أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي بالمدينة إلى بيت المقدس بعد الهجرة مدة من الزمان ، فقال ابن عباس والبراء بن عازب : كان التحويل إلى الكعبة بعد مقدم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لسبعة عشر شهرا . وقال قتادة : لستة عشر شهرا ، وقد نصّ اللّه في هذه الآيات على أن الصلاة كانت إلى غير الكعبة ، ثم حوّلها إليها بقوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ، وقوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ، وقوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها « 2 » ، وهي الآية التالية التي نفسرها . تحويل القبلة [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 144 إلى 147 ] قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 )

--> ( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 41 - 42 ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 84 - 85